تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقيل : من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره . قال الشاعر :
لا تكشفن من مساوى الناس ما ستروا * فيهتك اللّه سترا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا
( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ )
أي لا يدع بعضكم بعضا باللقب الذي يسوءه ويكرهه كأن يقول لأخيه المسلم : يا فاسق ، يا منافق ، أو يقول لمن أسلم : يا يهودي ، أو يا نصراني . قال قتادة وعكرمة عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : في بنى سلمة نزلت
( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ )
قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا واحدا باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول اللّه إنه يكرهه فنزلت . أخرجه البخاري في الأدب وأهل السنن وغيرهم . و أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب وراجع الحق ، فنهى اللّه تعالى أن يعيّر بما سلف من عمله . أما الألقاب التي تكسب حمدا أو مدحا وتكون حقّا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبى بكر : عتيق ، ولعمر : الفاروق ، ولعثمان : ذو النورين ، ولعلى : أبو تراب ، ولخالد سيف اللّه .
( بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ )
أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم في الإيمان واشتهارهم به . وفي هذا إيماء إلى استقباح الجمع بين الأمرين كما تقول بئس الصبوة بعد الشيخوخة أي معها .
( وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
أي ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى اللّه عن نبزه من الألقاب ، أو لمزه إياه ، أو سخريته منه ، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها عقاب اللّه بعصيانهم إياه .