المعنى الجملي
بعد أن هدد الكافرين بأن جزاء كل عامل سيصل إليه يوم القيامة كاملا غير منقوص ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر - أردف ذلك بيان أن هذا اليوم لا سبيل للخلق إلى معرفته ، فلا يعلمه إلا هو ، وأن علم الحوادث المقبلة في أوقاتها المعينة مما استأثر اللّه به ، فلا يعلم أحد متى تخرج الثمر من الأكمام ، ولا متى تحمل المرأة ولا متى تضع . ثم ذكر أنه سبحانه يوم القيامة ينادى المشركين تهكما وتقريعا لهم : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟ فيجيبون : الآن لا نشهد لأحد منهم بالشركة في الألوهية ، وقد غابوا عنهم فلا يرجون منهم نفعا ، ولا يفيدونهم خيرا ، وأيقنوا حينئذ أن لا مهرب لهم من العذاب .
روى أن المشركين قالوا يا محمد إن كنت نبيا فخبرنا متى تقوم الساعة فنزلت الآية :
الإيضاح
( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ )
أي إذا سئل عنها أحد ردّ علمها إليه تعالى ، فإنه لا يعلم متى قيامها سواه ،
وقد جاء في الحديث « أن جبريل عليه السّلام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الساعة فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » .
ونحو الآية قوله تعالى :
« إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها »
وقوله :
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
.
وبعد أن ذكر أنه استأثر بعلم الساعة بين أنه اختص أيضا بعلم الغيب ومعرفة ما سيحدث في مستأنف الأزمنة فقال :
( وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ )
أي وما تبرز الثمرة من وعائها الذي هي مغلّفة به ، وما تحمل أنثى ولا تضع ولدها إلا يعلم