والخلاصة - إنهم لا يخرجون ولا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم عليهم أي لا يطلب منهم إرضاؤه لفوات أوانه .
وبعد أن ذكر ما حوته السورة من آلائه تعالى وإحسانه ، وما اشتملت عليه من الدلائل التي في الآفاق والأنفس ، وما انطوت عليه من البراهين الساطعة على المبدأ والمعاد - أثنى على نفسه بما هو له أهل فقال :
( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
أي فلله الحمد على أياديه على خلقه ، فإياه فاحمدوا ، وله فاعبدوا ، فكل ما بكم من نعمة فهو مصدرها دون ما تعبدون من وثن أو صنم ، وهو مالك السماوات السبع ، ومالك الأرضين السبع ، ومالك جميع ما فيهنّ .
( وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي وله الجلال والعظمة والسلطان في العالم العلوي والعالم السفلى ، فكل شئ خاضع له فقير إليه دون ما سواه من الآلهة والأنداد .
و
في الحديث القدسي : « يقول اللّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري » . أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن أبي شيبة عن أبي هريرة .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
أي وهو العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب ، الحكيم في أفعاله وأقواله ، تقدس ربنا جلت قدرته ، وعظمت آلاؤه .
وقصارى ذلك - له الحمد فاحمدوه ، وله الكبرياء فعظّموه ، وهو العزيز الحكيم فأطيعوه .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .