الإيضاح
( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
أي فاصبر أيها الرسول على ما يجادلك به هؤلاء المشركون في آيات اللّه التي أنزلها عليك وعلى تكذيبهم إياك ، فإن اللّه منجز لك فيهم ما وعدك من الظفر بهم ، والعلوّ عليهم ، وإحلال العقاب بهم ، إما في الدنيا وإما في الآخرة كما قال :
( فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ )
أي فإما نرينّك في حياتك بعض الذي نعدهم من العذاب والنقمة كالقتل والأسر يوم بدر فذاك ما يستحقونه أو نتوفينك قبل ذلك فإلينا يرجعون يوم القيامة ، فنجازيهم بأعمالهم وننتقم منهم أشد الانتقام ، ونأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
ونحو الآية قوله :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ »
.
ثم قال مسلّيا رسوله :
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ )
أي ولقد أرسلنا رسلا وأنبياء من قبلك إلى أممهم ، منهم من أنبأناك بأخبارهم في القرآن وبما لاقوه من قومهم وهم خمسة وعشرون ، ومنهم من لم نقصص عليك فيه خبرهم ولا أوصلنا إليك علم ما كان بينهم وبين أقوامهم .
و
عن أبي ذر قال : « قلت يا رسول اللّه كم عدّة الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا » رواه الإمام أحمد .
( وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي وليس في الرسل أحد إلا آتاه اللّه آيات ومعجزات جادله قومه فيها وكذبوه ، وجرى عليه من الإيذاء ما يقارب ما جرى عليك فصبر على ما أوذى ، وكانوا يقترحون عليه المعجزات على سبيل