تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

المعنى الجملي

بعد أن ذكر فيما سلف بعض هنات المشركين ، وبعض مقابحهم وأعقبه بمثل يشرح حالهم - أردف ذلك نوعا آخر منها ، وهو أنهم يكذبون فيثبتون للّه ولدا ويثبتون له شركاء ، ويكذّبون القائل المحق ، فيكذبون محمدا بعد قيام الأدلة القاطعة على صدقة ، وبعد أن ذكر وعيد هؤلاء أعقبه بوعد الذي جاء بالصدق ، ووعد المصدقين له ، فذكر أن اللّه يؤتيهم من فضله الثواب ، ويمنع عنهم العقاب .

الإيضاح

( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ )
أي لا أحد يبلغ ظلمه ظلم من افترى على اللّه الكذب ، فجعل معه آلهة أخرى ، أو ادعى أن الملائكة بنات اللّه ، وهو أيضا كذّب بالحق الذي جاء به رسوله من دعاء الناس إلى التوحيد ، وأمرهم بالقيام بفرائض الشرع ونهيهم عن محرماته وإخبارهم بالبعث والنشور . وفي قوله
( إِذْ جاءَهُ )
بيان لأنهم كذّبوا به من غير وقفة ولا إعمال رويّة بتمييز بين حق وباطل كما يفعل أهل النّصفة فيما يسمعون . وبعد أن ذكر حالهم أردفه وعيدهم فقال :
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ )
أي أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفروا باللّه وأبوا تصديق رسوله وامتنعوا عن اتباعه فيما يدعو إليه من التوحيد والشرائع التي أنزلها عليه . وخلاصة هذا - ألا يكفيهم ذلك جزاء على أعمالهم . وبعد أن ذكر حال المكذبين ووعيدهم أردفه ذكر الصادقين المصدقين ، ومدحهم على ما فعلوا فقال :
( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
أي والذي جاء بالصدق
تفسير المراغي — صفحة 4 | أحمد مصطفى المراغي