الساعة والرجل يليط حوضه فلا يسقى منه ، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطعمه ، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها » .
ثم بين سرعة حدوثها وأنها كلمح البصر أو هي أقرب فقال :
( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ )
أي فلا يستطيعون أن يوصوا في أموالهم أحدا ، إذ لا يمهلون بذلك ، ولا يستطيع من كان منهم خارجا من أهله أن يرجع إليهم ، بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا ويرجعون إلى ربهم .
ثم بين أنهم بعد أن يموتوا ينفخ في الصور النفخة الثانية نفخة البعث من القبور فقال :
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ )
أي ونفخ في الصور نفخة ثانية للبعث والنشور ، والخروج من القبور ، فإذا هم جميعا يسرعون للقاء ربهم للحساب والجزاء .
ونحو الآية قوله :
« يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ »
.
ثم ذكر أنهم يعجبون حين يرون أنفسهم قد خرجوا من قبورهم للبعث ، كما حكى عنهم بقوله :
( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟ )
أي قالوا يا قومنا انظروا هلاكنا وتعجبوا منه ، من بعثنا من قبورنا بعد موتنا ؟ حينئذ يجيبهم المؤمنون فيقولون لهم :
( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ )
أي هذا الذي ترون ما وعد به الرّحمن وصدق في الإخبار به المرسلون الذين أتونا بوعد اللّه ووعيده .
وهم قد سألوا عن الفاعل للبعث وأجيبوا بالفعل تذكيرا لهم بكفرهم وتقريعا عليه مع تضمن ذلك الإشارة إلى الفاعل .
ثم بين سرعة بعثهم من القبور فقال :
( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )
أي ما كانت