تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
في السبي مع عشيرتها ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوجها رأفة بها إذ ذلت بعد عزة ، واسترقّت وهي السيدة الشريفة عند أهلها ، وتأليفا لقومها حتى يدخلوا في كنف الإسلام ، وينضووا تحت لوائه . ( 7 ) تزوج زينب بنت جحش الأسدية ، لإبطال عادة جاهلية كانت متأصلة عند العرب وهي التبني بتنزيل الدّعى منزلة الابن الحقيقي ، وإذا أراد اللّه إبطال هذه العادة جعل رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة في هذا ، فسعى في تزويج زيد مولاه بعد أن أعتقه بزينب ذات الحسب والمجد فأنفت هي وأخوها عبد اللّه ، وأبت أن تكون زوجا لدعىّ غير كفء ، فأنزل اللّه
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
فرضيا بقضاء اللّه ورسوله غير أنها كانت نافرة من هذا القرآن ، مترفعة عن زيد ، ضائقة به ذرعا ، فآثر فراقها ، فسأل الرسول الإذن في ذلك ، فقال له : أمسك عليك زوجك واتق اللّه ، وأخفى في نفسه ما اللّه مبديه من تزوجه منها بعد زيد ، وخشي أن يقول الناس : تزوج محمد من زيد ابنه . ولما لم يبق لزيد فيها شئ من الرغبة طلقها ، فتزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إبطالا لتلك العادة ، وهي إعطاء المتبنّى حكم لابن ، وقد تقدم تفصيل هذا في أثناء تفسير السورة بشيء من البسط والإيضاح . ومما سلف يستبين لك أن ما يتقوله غير المنصفين من الغربيين من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خوّل لنفسه ميزة لم يعطها لأحد من أتباعه - لا وجه له من الصحة فإن زواجه بأمهات المؤمنين كان لأغراض اجتماعية اقتضتها الدعوة ، ودعا إليها حب النصرة ، ولا سيما إذا علم أنه لم يتزوج بكرا قط إلا عائشة ، وأن من أمهات المؤمنين من كن في سن الكهولة أو جاوزنها .