إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما قدموا عليه قرأ عليهم
( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )
حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا .
الإيضاح
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ )
أي الذين آمنوا بالتوراة والإنجيل من أهل الكتاب ، ثم أدركوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم آمنوا بالقرآن ، لأنهم قد وجدوا في كتبهم البشرى به ، وانطباق الأوصاف عليه .
ونحو الآية قوله :
« وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ »
، وقوله :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
.
( وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ )
أي وإذا تلى هذا القرآن عليهم قالوا صدّقنا بأنه نزل من عند ربنا حقا ، وقد كنا مصدّقين به قبل نزوله ، لأنا وجدنا في كتبنا نعت محمد ، ونعت كتابه .
وفي هذا إيماء إلى أن إيمانهم به متقادم العهد ، فآباؤهم الأولون قرءوا في الكتب الأول ذكره ، وأبناؤهم من بعدهم فعلوا كما فعلوا من قبل نزوله .
ثم بين جزاءهم على إيمانهم به بعد إيمانهم بما سبقه من الكتب بقوله :
( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا )
أي هم يؤتون ثواب عملهم مرتين :
مرة على إيمانهم بكتابهم ، ومرة على إيمانهم بالقرآن ، بسبب صبرهم وثباتهم على الإيمانين فإنّ تجشم مثل هذه المشاقّ شديد على النفوس ، فقد يصيبهم من جرّاء ذلك أذى من قومهم أو من المشركين في اتباعهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
ونحو الآية قوله تعالى في شأنهم
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »
وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي ، وعبد