تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بين ظهرانيّهم ، ولم يكن لهم حجة على المعارضة إلا أن لوطا وقومه لا يريدون أن يشاركوهم فيما يفعلون تباعدا من الأرجاس ، وتلك مقالة قالوها على سبيل الاستهزاء بهم ، وقد نسوا أن هناك قوة أشد من قوتهم هي لهم بالمرصاد ، وأنها تمهلهم ولا تهملهم ، فلما حان حينهم جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وأهلك اللّه القوم الظالمين ، ونصر الحق وأزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا .

الإيضاح

( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ )
أي فلم يكن جوابهم للوط إذ نهاهم عما أمره اللّه بنهيهم عنه من إتيان الذكور إلا قيل بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا وأهله من قريتنا ، وقد عدّوا سكناه بينهم منّة ومكرمة عليه إذ قالوا : من قريتكم . ثم عللوا هذا الإخراج بقولهم استهزاء بهم :
( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ )
أي إنهم يتحرّجون من فعل ما تفعلون ، ومن إقراركم على صنيعكم ، فأخرجوهم من بين أظهركم ، فإنهم لا يصلحون لجواركم في بلدكم . ولما وصلوا إلى هذا الحد من قبح الأفعال والأقوال دمّر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها ، وإلى هذا أشار بقوله :
( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ )
أي فأهلكناهم وأنجينا لوطا وأهله إلا امرأته جعلناها بتقديرنا وحكمتنا من الباقين في العذاب ، لأنها كانت على طريقتهم راضية بقبيح أفعالهم وكانت ترشد قومها إلى صيفان لوط ليأتوا إليهم ، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا كرامة لها . ثم بين ما أهلكوا به فقال :
( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ )
أي وأمطرنا عليهم مطرا غير ما عهد