قبلكم رسلهم : كقوم إدريس ونوح وهود وصالح عليهم السلام ، فجرى الأمر على ما سنه اللّه في الخلق من نجاة المصدّقين للرسل ، وهلاك العاصين لهم .
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
أي وما ضر ذلك الرسل شيئا ، بل هم قد ضروا أنفسهم ، فما على الرسول إلا التبليغ الذي لا يبقى معه شك ، وما عليه أن يصدقه قومه ، وقد خرجت من عهدة التبليغ ، ولا علىّ بعد ذلك أصدقتم ، أم كذبتم ؟ .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 23 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 )
تفسير المفردات
النشأة : الخلق والإيجاد ، تقلبون : أي تردّون بعد موتكم ، بمعجزين : أي جاعلين اللّه عاجزا ، من ولىّ : أي قريب ، ولا نصير : أي معين .
المعنى الجملي
بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية ، ثم الرسالة بقوله :
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور ، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهى ، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث .