تفسير المفردات
المحصنات : العفيفات ، الغافلات : أي عن الفواحش وهن النقيات القلوب اللاتي لا يفكّرن في فعلها ، لعنوا : أي طردوا من رحمة اللّه في الآخرة وعذبوا في الدنيا بالحدّ ، دينهم : أي جزاءهم ومنه
« كما تدين تدان »
الحق : أي الثابت الذي يحق لهم لا محالة ، أن اللّه : أي وعده ووعيده ، الحق : أي العدل الذي لا جور فيه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصص أم المؤمنين عائشة وبين عقاب من اتهمها بالإفك وشديد عذابه يوم القيامة وأسهب في هذا - أعقب ذلك ببيان حكم عام وهو أن كل من اتهم محصنة مؤمنة غافلة بالخنا والفجور - فهو مطرود من رحمة اللّه ، بعيد عن دار نعيمه ، معذّب في جهنم إلا إذا تاب وأحسن التوبة وعمل صالحا .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
أي إن الذين يتهمون بالفاحشة العفيفات الغافلات عنها المؤمنات باللّه ورسوله - يبعدون من رحمة اللّه في الدنيا والآخرة ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم جزاء ما اقترفوا من جناياتهم ، فهم مصدر قالة السوء في المؤمنات ، وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين والقدوة السيئة لمن يتكلم بها ، فعليهم وزرها ووزر من تكلم بها كما ورد في الحديث :
« من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .
( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي ولهم ذلك العذاب الذي لا يقدر قدره يوم يجحدون ما اكتسبوا في الدنيا من الذنوب حين سؤالهم عنها ، فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون من قول أو فعل ، إذ ينطقها اللّه بقدرته ، فتخبر كل جارحة بما صدر منها من أفاعيل صاحبها .