حتى أمروا بعد بالهجرة إلى المدينة فقدموها ، فأمرهم اللّه بالقتال ، فكانوا بها خائفين ، يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح ، فصبروا على ذلك ما شاء اللّه ، ثم إن رجلا من الصحابة قال يا رسول اللّه : أبد الدهر نحن خائفون هكذا ؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لن تصبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه حديدة ، فأنزل اللّه
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا »
إلى آخر الآية .
ونحو الآية قوله :
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
.
ثم أتبع ذلك بتعليل التمكين وما بعده بقوله :
( يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )
أي يعبدونني غير خائفين أحدا غيرى :
( وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
أي ومن جحد هذه النعم فأولئك هم الذين أنكروا فضل المنعم بها ، وتناسوا جليل خطرها .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 )
تفسير المفردات
معجزين في الأرض : أي جاعلين اللّه عاجزا عن إدراكهم وإهلاكهم وإن هربوا في الأرض جميعها .