تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أنهم كانوا من شرار بني إسرائيل ، فخافهم ألا يحسنوا خلافته في أمته ، لا في الدين ولا في المال ، ولا في السياسة التي تتبع في إدارة شؤونها . وقد عرف زكريا عليه السلام ببعض الأمارات أن عصبته وهم إخوته وبنو عمه ربما استمروا على عادتهم في الشر والفساد فخافهم على الدين أن يغيّروه ، وألا يحسنوا الخلافة على أمته ، فطلب عقبا من صلبه يقتدى به في إحيائه ، وينهج نهجه فيه فقال :
( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 1 »
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا )
أي أعطني من واسع فضلك ، وعظيم جودك وعطائك ، لا بطريق الأسباب العادية ولدا من صلبي ، يرث الحبورة منى ، ويرث من بنى ماثان ملكهم ( قال الكلبي كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ، وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ ) ويكون برا تقيا مرضيا عندك وعند خلقك ، تحبه ويحبونه لدينه وخلقه ومحاسن شيمه . ونحو الآية قوله في سورة آل عمران حكاية عنه
« قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً »
وقوله في سورة الأنبياء
« وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ »
. ثم أخبر سبحانه أنه أجاب دعاءه وتولى تسمية الولد بنفسه فقال :
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا )
أي فاستجاب دعاءه وقال : يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما اسمه يحيى ( معرّب يوحنا ، ففي إنجيل متى أنه يدعى يوحنا المعمدانى لأنه كان يعمّد الناس في زمانه ) لم يسم أحد من قبله بمثل اسمه . ثم ذكر جواب زكريا عند هذه البشرى مظهرا التعجب مما سمع :
( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ؟ )
أي ومن أي وجه يكون لي ذلك وامرأتي عاقر لا تحبل ، وقد ضعفت من الكبر
هامش
( 1 ) هو يعقوب بن ماثان وأخوه عمران بن ماثان والد مريم .