ولا يفعل بهم ما فعل بغيرهم من عذاب الاستئصال ، كما قال :
« بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ »
لعجّل لهم العذاب كفاء ما قاموا به من تكذيب الرسول وإيذائه .
وقد جعل العلماء من الحكمة في تأخير العذاب أنه ربما تاب بعضهم أو خرج من أصلاب بعضهم من يؤمن ، فيكون في ذلك إكرام لنبيّه ، ورحمة لأمته ، وتكثير لسواد أتباعه ، وإلى ذلك
أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا » .
وبعد أن أخبر سبحانه بأنه لا يهلك أحدا قبل استيفاء أجله - أمره بالصبر على ما يقولون فقال :
( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ )
أي فاصبر أيها الرسول على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات اللّه من نحو قولهم : إنك لساحر ، وإنك لمجنون ، وإنك لشاعر ، واشتغل بتنزيه اللّه تعالى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وفي ساعات الليل المختلفة وفي أطراف النهار ، والمراد من مثل ذلك عموم الأوقات ،
وفي صحيح مسلم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها » .
و
في الصحيحين وغيرهما من حديث جرير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا وقرأ هذه الآية » .
و
عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يقول اللّه تعالى يا بن آدم تفرّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسدّ فقرك ، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك » .
و
عن زيد بن ثابت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كانت الدنيا همه ، فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له » .