تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
( وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى )
أي واللّه خير منك جزاء وأدوم ثوابا مما كنت دعوتنا إليه ومنيتنا به . ولم يرد دليل على أنه نفّذ ما صمم عليه في عقابهم ، ولكن الراجح أنه نفّذ ذلك كما يرشد إلى ذلك قول ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة . ثم ختم السحرة كلامهم بشرح أحوال المجرمين وأحوال المؤمنين يوم العرض والحساب ، عظة لفرعون وتحذيرا له من نقمة اللّه وعذابه السرمدي وترغيبا له في ثوابه الأبدي .
( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى )
أي إن من يلق اللّه وهو مجرم بكفره ومعاصيه فإن له جهنم لا يموت فيها فينتهى عذابه ، ولا يحيا حياة طيبة ينتفع فيها بالنعيم المقيم ، قال المبرد : لا يموت ميتة مريحة ، ولا يحيا حياة ممتعة ، فهو يألم كما يألم الحي ويبلغ به حالة الموت في المكروه ، إلا أنه لا يبطل فيها عن إحساس الألم ؛ والعرب تقول : فلان لا حي ولا ميت . إذا كان غير منتفع بحياته . كما قالت زوج صخر حين سئلت عنه وهو مريض : لا هو حىّ فيرجى ، ولا ميت فينعى . ونحو الآية قوله
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ »
وقوله
« وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
وقوله
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ »
.
( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى )
أي ومن لقى ربه مؤمنا به وبما جاء به رسوله من عنده من المعجزات التي من جملتها ما رأيناه وشاهدناه ، ثم عمل صالح الأعمال ، فهؤلاء لهم بسبب إيمانهم وجليل أعمالهم المنازل الرفيعة والدرجات العالية .