( 5 )
( وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ )
أي وقتلت بعد كبرك القبطي الذي وكزته حين استغاث بك الإسرائيلى فنجّيناك من الغم الذي نزل بك من وجهين :
( ا ) عقاب الدنيا وهو اقتصاص فرعون كما جاء في الآية
« فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
.
( ب ) عقابنا إذ قتلته بغير أمر منا ، فغفرنا لك ذنبك حين قلت :
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي »
ووفقناك للهجرة إلى مدين .
( 6 )
( وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً )
أي وأوقعناك في محنة بعد محنة وتفضلنا عليك بالخلاص منها ، فمن ذلك :
( ا ) إن أمك حملت بك في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأبناء ، فنجاك اللّه من الذبح .
( ب ) إن أمك ألقتك في البحر بعد وضعك في التابوت فالتقطك آل فرعون وعنوا بتربيتك ورعايتك .
( ح ) إنك امتنعت عن الرضاع إلا من ثدي أمك وكان ذلك وسيلة إلى إرجاعك إليها .
( د ) إنك أخذت بلحية فرعون فغضب من ذلك وأراد قتلك لولا أن قالت له زوجه : إنه صغير لا يفرق بين الجمرة والتمرة وأتى لك بهما فأخذت الجمرة .
( ه ) قتلك القبطي وخروجك إلى مدين هاربا .
( 7 )
( فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ )
قاسيت أثناءها من المحن ما قاسيت ، وتحمّلت بسبب الفقر والغربة آلاما كثيرة حتى احتجت إلى أن تؤاجر نفسك لشعيب وترعى غنمه .
( ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى )
أي ثم جئت وفق الوقت الذي سبق في قضائي وقدرى أن أكملك فيه ، وأن أجعلك رسولا دون تقدم ولا تأخر عنه ، ولولا توفيق اللّه لما تهيأ لك شئ من ذلك .