و
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أراد اللّه بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ، إن نسي ذكّره ، وإن نوى خيرا أعانه ، وإن أراد شرا كفّه »
. وقال أنوشروان : لا يستثنى أجود السيوف عن الصقل ، ولا أكرم الدواب عن السوط ، ولا أعلم الملوك عن الوزير .
وقد اختصّ هارون بأمور منها :
( 1 ) الفصاحة ؛ لقول موسى هو أفصح منى لسانا .
( 2 ) الرفق لقول هارون : يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى .
( 3 ) الوسامة والجمال وبياض اللون ، وكان موسى آدم اللون أقنى جعدا .
روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها خرجت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلا يقول : أىّ أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ؟ قالوا لا ندري . قال : أنا واللّه أدرى ، قالت فقلت في نفسي ، في حلفه لا يستثنى ؛ إنه ليعلم أىّ أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ؟ قال موسى حين سأل لأخيه النبوة ، فقلت صدق واللّه .
ثم طلب موسى من ربه أن يشدّ به أزره فقال :
( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي )
أي أحكم به قوتى ، واجعله شريكي في أمر الرسالة حتى نتعاون على أدائها على الوجه الذي يؤدى إلى أحسن الغايات ، ويوصل إلى الغرض على أجمل السبل .
ثم حكى عنه سبحانه ما لأجله دعا بهذا الدعاء فقال :
( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً )
أي لكي ننزّهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعال التي من بينها ما يدّعيه فرعون الطاغية ، وفئته الباغية من الألوهية له ، ونذكرك وحدك ابتغاء مرضاتك ، دون أن نشرك معك غيرك أثناء أداء الرسالة ، ودعوة المردة الطّغاة إلى الحق .
ولا شك أن التعاون في الدعوة أنجع في الوصول إلى المقصد من الانفراد ، فكل