تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

تفسير المفردات

في المراد من الروح في هذه الآية ثلاثة آراء : ( 1 ) القرآن وهو المناسب لما تقدمه من قوله :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ »
ولما بعده من قوله
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
ولأنه سمى به في مواضع متعددة من القرآن كقوله
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
وقوله
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ »
ولأن به تحصل حياة الأرواح والعقول ، إذ به تحصل معرفة اللّه وملائكته وكتبه واليوم الآخر ، ولا حياة للأرواح إلا بمثل هذه المعارف . ( 2 ) جبريل عليه السلام وهو قول الحسن وقتادة ، وقد سمى جبريل في مواضع عدة من القرآن كقوله
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
وقوله
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا »
ويؤيد هذا أنه قال في هذه الآية
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
وقال جبريل
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ »
فهم قد سألوا الرسول كيف جبريل في نفسه وكيف يقوم بتبليغ الوحي . ( 3 ) الروح الذي يحيا به بدن الإنسان - وهذا قول الجمهور - ويكون ذكر الآية بين ما قبلها وما بعدها اعتراضا للدلالة على خسارة الظالمين وضلالهم ، وأنهم مشتغلون عن تدبّر الكتاب والانتفاع به إلى التعنت بسؤالهم عما اقتضت الحكمة سد الطريق على معرفته ، ويؤيد هذا ما روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : « مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : سلوه عن الروح ، وقال بعضهم لا تسألوه يسمعكم ما تكرهون ، فقاموا إليه وقالوا يا أبا القاسم حدّثنا عن الروح ، فقام ساعة ينظر ، فعرفت أنه يوحى إليه ، ثم قال : ويسألونك عن الروح الآية » .

الإيضاح

( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ )
الذي يحيا به البدن ، أقديم هو أم حادث ؟
تفسير المراغي — صفحة 88 | أحمد مصطفى المراغي