تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ )
أي إن هدايتهم إلى التوحيد ومخالفتهم قومهم وآباءهم وعدم الاكتراث بهم وبملكهم مع حداثتهم ، وإيواءهم إلى كهف تلك صفته بحيث تزاور الشمس عنهم طالعة ، وتقرضهم غاربة ، وإخبارك بقصصهم - كل ذلك من آيات اللّه الكثيرة في الكون ، الدالة على كمال قدرته ، وعلى أن التوحيد هو الدين الحق ، وعلى أن اللّه يكرم أهله . ثم بين أن هدايتهم إلى التوحيد كانت بعناية اللّه ولطفه فقال :
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ )
أي من يوفّقه اللّه للاهتداء بآياته وحججه إلى الحق كأصحاب الكهف ، فهو المهتدى الذي أصاب سبيل الحق ، وفاز بالحظ الأوفر في الدارين . وفي هذا إيماء إلى أن أصحاب الكهف أصابوا الصواب ، ووفّقوا لتحقيق ما أنيلوا من نشر الرحمة عليهم وتهيئة المرفق .
( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً )
أي ومن يضلّله اللّه لسوء استعداده ، وصرف اختياره ، إلى غير سبل الهدى والرشاد ، فلن تجد له أبدا خليلا ولا حليفا يرشده لإصابة سبل الهداية ، ويخلّصه من الضلال ، لأن التوفيق والخذلان بيد اللّه ، يوفّق من يشاء من عباده ، ويخذل من يشاء . وفي هذا تسلية لرسوله وإرشاد له إلى أنه لا ينبغي له أن يحزن على إدبار قومه عنه ، وتكذيبهم إياه ، فإن اللّه لو شاء لهداهم وآمنوا .
( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ )
أي ولو رأيتهم لظنتهم في حال يقظة لانفتاح أعينهم وهم نيام ، كأنهم ينظرون إلى من أمامهم ، ولما للنوم من الحال الخاصة به التي يستبينها الناظر بادئ ذي بداء كاسترخاء المفاصل والأعضاء ولا سيما العينان والوجه .
( وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ )
ونقلّب هؤلاء الفتية في رقدتهم مرة للجنب الأيمن ، ومرة للجنب الأيسر ، كي ينال روح النسيم جميع أبدانهم ، ولا يتأثر ما يلي الأرض منها بطول المكث .