Skip to main content

تفسير المراغي — Page 84

Contributors:

P.84
( وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
أي في ضياع وخسار ، فإن دعوا اللّه لم يجبهم ، وإن دعوا الأصنام لم تستطع إجابتهم . ثم بين عظيم قدرته تعالى فقال :
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )
أي وينقاد لعظمته كل شئ ، فيخضع له الملائكة والمؤمنون من الثقلين طوعا في الشدة والرخاء ، والكفار كرها في حال الشدة كما جاء في آيات كثيرة كقوله :
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ »
وقوله :
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ »
وقوله :
« لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
.
( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
أي وتسجد أيضا ظلال من له ظل منهما بالغدوات والعشايا تبعا لانقياد الأجسام التي تشرق عليها الشمس ، ثم يصرفه اللّه تعالى بالمد والتقلص ، وتخصيص هذين الوقتين بالذكر لظهور الامتداد والتقلص فيهما ، أو المراد بهما الدوام كما جاء ذلك كثيرا في استعمالاتهم . إعادة الكلام في الوحدانية

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ]

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 )
تفسير المراغي — Page 84 | أحمد مصطفى المراغي