عنهم عذابنا الذي توعّدهم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى حين من الزمن مقدر في علمنا وهو مقتضى سنتنا في خلقنا ، وبيناه في كتابنا بقولنا
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
ليقولن استهزاء ، أي شئ يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقا .
( ثم توعدهم نزوله فقال
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ )
أي ألا إن له يوما يأتيهم فيه حين تنتهى المدة المضروبة دونه ، ويومئذ لا يصرفه صارف ، ولا يحبسه حابس .
( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
أي وسيحيط بهم يومئذ من كل جانب ما كانوا يستهزءون به من العذاب قبل وقوعه ، فلا هو يصرف عنهم ، ولا ينجون منه .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
تفسير المفردات
الإذاقة هنا : الإعطاء القليل ، والنزع : السلب والحرمان ، واليئوس : شديد اليأس من عود تلك النعمة ، والكفور : كثير الكفران والجحود لما سلف عليه من النعم ، والنعماء والنعمة والنّعمى : الخير والمنفعة ، ويقابلها الضراء والضّر ، وفرح : بطر مغتر بهذه النعمة ، فخور : متعاظم على الناس بما أوتى من النعم ، مشغول بذلك عن القيام بشكرها .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض ليبلو الإنسان أيشكر أن يكفر ؟ - قفّى على ذلك بذكر طبيعة الإنسان في ذلك ، وهي أنه إذا أصابته نعماء ثم نزعت منه