المعنى الجملي
هذا القصص ذكر في سورة الأعراف بأسلوب ونظم يخالف ما هنا ، وفي كل منهما من العظة والعبرة ما ليس في الآخر ، وسيأتي في السور التالية بسياق آخر .
وقد جاء في بعض الروايات أن هودا أول من تكلم بالعربية ، فهو أول رسول عربى من ذرية نوح ، وآخر رسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو عربى أيضا .
الإيضاح
( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ )
أي وأرسلنا إلى عاد الأولى أخاهم في النسب والوطن هودا فقال لهم :
يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره فلا تعبدوا من دونه وثنا ولا صنما ، فما أنتم في عبادتكم غيره من الأنداد والشركاء إلا مفترون الكذب عليه بتسميتكم إياهم شفعاء تتقربون بهم أو بقبورهم أو بصورهم وتماثيلهم وترجون النفع وكشف الضر عنكم بجاههم عنده .
( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
أي يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة للّه والبراءة من الأوثان أجرا فتتهمونى بأنى أريد المنفعة لنفسي ، ما ثوابي الذي أرجوه على تبليغى إياكم إلا على اللّه الذي خلقني على الفطرة السليمة مبرّأ من هذه البدع الوثنية التي ابتدعها قوم نوح حين صنعوا التماثيل لحفظ ذكرى الصالحين ، فزيّن لهم الشيطان تعظيم هذه التماثيل فعبدوها ، أفلا تعقلون ما يقال لكم فتميزوا بين ما يضر وما ينفع ، وإني لكم ناصح أمين فلا أغشكم فيما أدعوكم إليه .