على السلام ، بل يبغى بعضهم على بعض لتفرقهم واختلافهم في هداية الدين التي بعث بها المرسلون ، ويكون جزاؤهم في الآخرة النار وبئس القرار .
ثم ذكر لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن هذا قصص من عالم الغيب لا يعرفه هو ولا قومه من قبل فقال :
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا )
أي هذا القصص الذي قصصته عليك من خبر نوح وقومه من أخبار الغيب التي لم تشهدها حتى تعلمها ، نوحيها إليك نحن فنعرّفكها تفصيلا ، وما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل الوحي الذي نزل مبيّنا لها ، وربما كان يعلمها هو وقومه على سبيل الإجمال .
( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )
أي فاصبر على القيام بأمر اللّه وتبليغ رسالته وما تلقى من قومك من أذى كما صبر نوح على قومه ، فإن سنة اللّه في رسله وأقوامهم أن تكون العاقبة بالفوز والنجاة للمتقين الذين يجتنبون المعاصي ويعملون الطاعات ، فأنتم الفائزون المفلحون ، والمصرّون على عداوتكم هم الخاسرون الهالكون .