تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تأويل يوسف عليه السلام رؤيا صاحبي السجن ووصيته للناجى منهما

الإيضاح

( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما )
وهو الساقي الذي رأى أنه يعصر خمرا ، ولم يعيّنه ثقة بدلالة الحال ، ورعاية لحسن الصحبة .
( فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً )
أي فيسقى سيده ومالك رقبته . وقد روى أن يوسف قال له في تعبير رؤياه : ما أحسن ما رأيت ، أما الكرمة فهي الملك وحسنها حسن حالك عنده ، وأما الأغصان الثلاثة فثلاثة أيام تمضى في السجن ثم تخرج وتعود إلى عملك .
( وَأَمَّا الْآخَرُ )
وهو الذي رأى أنه يحمل خبزا تأكل الطير منه .
( فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ )
أي الطير الكواسر كالحدأة والرّخمة ونحوهما روى أنه عليه السلام قال له : ما رأيت من السلال الثلاث ، فثلاثة أيام تمر ثم تخرج فتصلب .
( قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ )
الاستفتاء في اللغة : السؤال عن المشكل المجهول والفتوى جوابه : أي إن الأمر الذي يهمكما ويشكل عليكما وتستفتيانى فيه قد بتّ فيه وانتهى حكمه . وهذه الفتوى من يوسف عليه السلام زائدة على تعبير رؤياهما داخلة في باب المكاشفة والإنباء عن الغيب ، قالها لهما ليثقا بقوله ، ويعلما أنه إنما قالها بوحي من ربه ، وأن الملك قد حكم في أمرهما بما قاله .
( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا )
وهو الذي أول له رؤياه بأنه يسقى ربه خمرا ، وتأويلها يدل على نجاته دلالة ظنية لا قطعية ، وقد يكون هذا بناء على وحي فيكون
تفسير المراغي — صفحة 151 | أحمد مصطفى المراغي