تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

الإيضاح

( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ )
أي فسجنوه ودخل معه فتيان مملو كان من غلمان ملك مصر أحدهما خبازه والآخر ساقيه - لخيانة نسبت إليهما كانت ستودى بحياته ، وبعد أن استقر بيوسف المقام في السجن - سأله من فيه عن عمله فقال إني أعبر الرؤى ، فقال أحد الفتيين لصاحبه تعال فلنجرّبه وكان من شأنهما معه ما قصه اللّه علينا بقوله
( قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً )
أي قال صاحب شرابه : إني رأيت في المنام أنى أعصر خمرا أي عنبا ليكون خمرا ، إذ الخمر لا يعصر ، وقيل إن عرب غسان وعمّان يسمون العنب خمرا . روى أنه قال رأيت حبلة من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد فكنت أعصرها وأسقى الملك .
( وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ )
أي وقال الآخر وهو الخباز ، وقد روى أنه قال : رأيت أنى أخرج من مطبخ الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز والطير تأكل من أعلاه .
( نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ )
أي قال كل واحد منهما : نبئنى بتأويل ما رأيت أي بتفسيره الذي يؤول إليه في الخارج إذا كان حقا لا أضغاث أحلام . ثم بينا له ثقتهما به فقالا :
( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
أي الذين يحسنون تأويل الرؤيا ، وما قالا هذا إلا بعد أن رأيا من سعة علمه وحسن سيرته مع أهل السجن ما جعله كعبة قصادهم وقبلة استفتائهم . وقد يكون المعنى : إنا نراك من الذين يحسنون بمقتضى غريزتهم ، ويريدون الخير للناس وإن لم يكن لهم فيه منفعة خاصة لهم . وقد وجد يوسف عليه السلام من ثقة السائلين بعلمه وفضله واهتمامهما بما يسمعان من تأويله لرؤياهما ما جعله يحدثهما بما هو المهم عنده وهو دعوتهما وجميع من في السجن
تفسير المراغي — صفحة 145 | أحمد مصطفى المراغي