الإيضاح
( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ )
أي فسجنوه ودخل معه فتيان مملو كان من غلمان ملك مصر أحدهما خبازه والآخر ساقيه - لخيانة نسبت إليهما كانت ستودى بحياته ، وبعد أن استقر بيوسف المقام في السجن - سأله من فيه عن عمله فقال إني أعبر الرؤى ، فقال أحد الفتيين لصاحبه تعال فلنجرّبه وكان من شأنهما معه ما قصه اللّه علينا بقوله
( قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً )
أي قال صاحب شرابه : إني رأيت في المنام أنى أعصر خمرا أي عنبا ليكون خمرا ، إذ الخمر لا يعصر ، وقيل إن عرب غسان وعمّان يسمون العنب خمرا . روى أنه قال رأيت حبلة من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد فكنت أعصرها وأسقى الملك .
( وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ )
أي وقال الآخر وهو الخباز ، وقد روى أنه قال : رأيت أنى أخرج من مطبخ الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز والطير تأكل من أعلاه .
( نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ )
أي قال كل واحد منهما : نبئنى بتأويل ما رأيت أي بتفسيره الذي يؤول إليه في الخارج إذا كان حقا لا أضغاث أحلام .
ثم بينا له ثقتهما به فقالا :
( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
أي الذين يحسنون تأويل الرؤيا ، وما قالا هذا إلا بعد أن رأيا من سعة علمه وحسن سيرته مع أهل السجن ما جعله كعبة قصادهم وقبلة استفتائهم .
وقد يكون المعنى : إنا نراك من الذين يحسنون بمقتضى غريزتهم ، ويريدون الخير للناس وإن لم يكن لهم فيه منفعة خاصة لهم .
وقد وجد يوسف عليه السلام من ثقة السائلين بعلمه وفضله واهتمامهما بما يسمعان من تأويله لرؤياهما ما جعله يحدثهما بما هو المهم عنده وهو دعوتهما وجميع من في السجن