تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

المعنى الجملي

بعد أن قص عزّ وجل قصص أشهر الأنبياء مع أممهم الماضين - بين هنا ما لذلك من فائدة لرسوله وللمؤمنين وهي تثبيت الفؤاد والعظة والاعتبار ، ثم أمر رسوله بالعبادة والتوكل عليه وعدم المبالاة بعداوة المشركين والكيد له

الإيضاح

( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ )
أي وكل نبأ من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم ، وما جرى لهم من المحاجات والخصومات ، وما احتمله الأنبياء من التكذيب والأذى ، وكيف نصر اللّه حزبه وخذل أعداءه الكافرين ، نقصّه عليك على وجهه لفائدتين : ( 1 )
( ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ )
أي ما به يقوى فؤادك ويكون ثابتا كالجبل لتقوم بأعباء الرسالة ونشر الدعوة ، لما لك من الأسوة بإخوانك المرسلين . ( 2 )
( وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
أي وإن في هذه ، الأنباء بيان الحق الذي دعا إليه الرسل وهو اعتقاد أنه تعالى واحد مع إخلاص العبادة له وحده والتوبة إليه وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وفيها موعظة وذكرى للذين يتعظون بما حلّ بأولئك الأمم من عقاب ، وبيان أن ذلك إنما نالهم بسبب الظلم والفساد .
( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي وقل للكافرين الذين لا يؤمنون فلا يتعظون : اعملوا على ما في مكنتكم وعلى قدر ما تستطيعون من مقاومة الدعوة وإيذاء الداعي والمستجيبين له . وفي هذا تهديد ووعيد لهم بما يلقونه من العذاب جزاء ما كسبت أيديهم .
( إِنَّا عامِلُونَ )
على مكانتنا وعلى قدر ما نستطيع من الثبات على الدعوة وتنفيذ أمر اللّه وطاعته .