إيماء إلى أن اليهود أشربوا في قلوبهم حب المال وفتنوا بجمعه ومنع بذله في سبيل اللّه ، كما أنى سأكتبها كتبة خاصة للذين يصدّقون بجميع آياتنا التي تدل على توحيدنا وصدق رسلنا تصديق إيقان مبنى على العلم الصحيح دون تقليد للآباء والأجداد .
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ )
أي إن كتابة الرحمة كتابة خاصة لمن يتصفون بالصفات الثلاث المتقدمة : وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمى وهو وصف خاص بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من النبيين . فالأمية آية من آيات نبوته ، فهو مع أميته قد جاء بأعلى العلوم النافعة التي بها يصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وآدابهم وأعمالهم ، فغيّر نظم البشر في تلك الحقبة الطويلة وأثر في حياة الأمم التي حوله أكبر الأثر بما شهد له المنصفون في كل الأديان .
وقد وصف اللّه ذلك الرسول الذي أوجب اتباعه على كل من أدركه من بني إسرائيل بصفات :
( 1 ) إنه نبي أمي .
( 2 ) إنه هو
( الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ )
أي يجد الذين يتبعونه من بني إسرائيل وصفه مكتوبا في التوراة والإنجيل بحيث لا يشكّون أنه هو .
فقد جاء في الباب الثالث والثلاثين من سفر التثنية : « جاء الرب من سينا وأشرق لنا من ساعير واستعلى من جبال فاران ومعه ألوف الأطهار ، في يمينه قبس من نار » فمجيئه من سينا إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام ، وإشراقه من ساعير إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام ، واستعلاؤه من جبال فاران إنزاله القرآن ، لأن فاران من جبال مكة .
وجاء في الباب الخامس عشر من إنجيل يوحنا : « فأما إذا جاء الفارقليط الذي أرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق فهو يشهد لي وأنتم تشهدون لأنكم معي من الابتداء - والفارقليط بالعبرية معناه أحمد - كما قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
وجاء في سفر التكوين : « فلا يزول القضيب من يهوذا والراسم