( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي ثم تابوا رجعوا من بعدها إلى اللّه بأن رجع الكافر عن كفره والعاصي عن عصيانه وأخلص الإيمان وزكاه بالعمل الصالح - إن ربك من بعد ذلك لغفور لهم ستار لذنوبهم رحيم بهم منعم عليهم .
وينتظم في هذا السلك متخذو العجل وسواهم من المجترحين للسيئات ، عظمت ذنوبهم أو حقرت ، لأن الذنوب وإن جلّت وعظمت فعفو اللّه وكرمه أعظم وأجل على شريطة التوبة والإنابة ، وبدونها الطمع فيه طمع في غير مطمع ، ألا ترى أن طمع الفساق في المغفرة بدون الإنابة إلى ربهم قد ذهب بكثير من حرمة الأوامر والنواهي من قلوبهم ، وجعلهم يستحلون كثيرا من المحرمات ، وكانوا شرا ممن قال اللّه فيهم :
« وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
ولم يكن طمعهم ثمرة إيمان وعمل صالح بل هي أمانىّ جر إليها الحمق والغفلة عما يجب من تعظيم تلك الأوامر والنواهي :
« إن الأماني والأحلام تضليل » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 154 ]
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 )
تفسير المفردات
السكوت في اللغة : ترك الكلام ، نسب إلى الغضب على تصويره بصورة شخص ذي قوة ورئاسة يأمر وينهى فيطاع ، قال في الكشاف : هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له قل لقومك كذا وألق الألواح وجرّ برأس أخيك إليك ، فترك النطق بذلك وقطع الإغراء ا ه . وفي نسختها أي ما نسخ وكتب منها فهي من النسخ كالخطبة من الخطاب ، وهدى : بيان للحق ، ورحمة بالإرشاد إلى ما فيه الخير والإصلاح ، والرهبة : أشد الخوف .