تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
( فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
أي فخذ ما أعطيتك من الشريعة وهي التوراة وكن من جماعة الشاكرين لنعمتى عليك وعلى قومك ، بإقامتها بقوة وعزيمة والعمل بها ، وأداء حقوق نعمى جميعها عليك ، تنل المزيد من فضلى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
. وقد تقدم أن قلنا إن الوحي إلى الرسل أنواع ثلاثة بينهما اللّه بقوله :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
. والخلاصة - إن إثبات الكلام والتكليم للّه تعالى صريح في القرآن الكريم في آيات عدة لا تعارض بينها ، وأما الرؤية ففيها آيات متعارضة كقوله تعالى
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
وقوله
« لَنْ تَرانِي »
وهما أصرح في النفي من دلالة قوله تعالى
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
على الإثبات فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب كقوله
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ »
وقوله :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
وفي الأحاديث الصحيحة تصريح بإثبات الرؤية بحيث لا تحتمل تأويلا ، والمرفوع منها مروى عن أكثر من عشرين صحابيا ، ولم يرد في معارضتها شئ أصرح من حديث عائشة عن مسروق قال : قلت لعائشة رضي اللّه عنها يا أماه هل رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ربه ليلة المعراج ؟ فقالت : لقد قفّ شعري مما قلت ، أىّ أنت من : « ثلاث من حدّثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ، وفي رواية فقد أعظم الفرية ثم قرأت :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
-
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت
« وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً »
ومن حدثك أنه كتم شيئا من الدين فقد كذب ثم قرأت :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
تفسير المراغي — صفحة 59 | أحمد مصطفى المراغي