تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ونسائهم في مستشفياتهم إلى نحو ذلك من الوسائل الناجعة في نشر دينهم وفتنة المسلمين عن دينهم وهم لا يبالون ما ذا يفعلون - ألا ساء ما كانوا يعملون .
( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )
أي إن اللّه كتب النصر والغلب لعباده المتقين والخذلان والحسرة لمن يعاديهم ويقاتلهم من الكفار للصدّ عن سبيل اللّه ، ليميز الكفر من الإيمان ، والحق والعدل من الجور والطغيان . وهذا التمييز بين الأمرين في سنن الاجتماع هو بقاء أمثل الأمرين وأصلحهما :
« فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ »
وسنن اللّه في الدنيا والآخرة واحدة ، فالخبيث في الدنيا خبيث في الآخرة ومن ثم قال :
( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
أي ويجعل اللّه الخبيث بعضه منضما متراكبا على بعض بحسب سنته تعالى في اجتماع المتشاكلات واختلاف المتناكرات كما جاء في الحديث « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ثم يجعل أصحابه في جهنم إلى يوم القيامة ، وبئس المصير لمن خسر نفسه وماله .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه حال من يصر على الكفر والصد عن سبيل اللّه وقتال رسوله والمؤمنين وعاقبة أعمالهم في الدنيا والآخرة - قفى على ذلك ببيان من يرجعون عنه ويدخلون في الإسلام لأن الأنفس في حاجة إلى هذا البيان فقال :
تفسير المراغي — صفحة 206 | أحمد مصطفى المراغي