تفسير المفردات
الخيانة : لغة تدل على الإخلاف والخيبة بنقص ما كان يرجى ويؤمل من الخائن ، فقد قالوا خانه سيفه إذا نبا عن الضّربية ، وخانته رجلاه إذا لم يقدر على المشي ، ومنه قوله :
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ »
أي تنقصونها بعض ما أحل لها من اللذات ، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء لأن الرجل إذا خان الرجل فقد أدخل عليه النقصان . والأمانة : كل حق مادّى أو معنوي يجب عليك أداؤه إلى أهله قال تعالى :
« فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً »
والفتنة : الاختبار والامتحان بما يشقّ على النفس فعله أو تركه أو قبوله أو إنكاره ، فهي تكون في الاعتقاد والأقوال والأفعال والأشياء ، فيمتحن اللّه المؤمنين والكافرين والصادقين والمنافقين ، ويجازيهم بما يترتب على فتنتهم من اتباع الحق والباطل وعمل الخير أو الشر .
المعنى الجملي
روى أن أبا سفيان خرج من مكة : ( وكان لا يخرج إلا في عداوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ) فأعلم اللّه رسوله بمكانه ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل اللّه
( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ )
الآية .
و
روى أنها نزلت في أبي لبابة وكان حليفا لبنى قريظة من اليهود ، فلما خرج إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد إجلاء إخوانهم من بنى النّضير ، أرادوا بعد طول الحصار أن ينزلوا من حصنهم على حكم سعد بن معاذ وكان من حلفائهم من قبل غدرهم ونقضهم لعهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأشار إليهم أبو لبابة ألا تفعلوا وأشار إلى حلقه ( يريد أن سعدا سيحكم بذبحهم ) فنزلت الآية .
قال أبو لبابة : ما زالت قدماي عن مكانهما حتى علمت أنى خنت اللّه ورسوله ،