القرح في غزوة أحد :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
وقوله :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
.
( 3 )
( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
أي إنهم يتوكلون على ربهم وحده ولا يفوضون أمرهم إلى سواه ، فمن كان موقنا بأن اللّه هو المدبر لأموره وأمور العالم كله لا يمكن أن يكل شيئا منها إلى غيره .
وإذا كان الشرع والعقل حاكمين بأن للإنسان كسبا اختياريا كلفه اللّه العمل به وأنه يجازى على عمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وجب على الإنسان أن يسعى في تدبير أمور نفسه بحسب ما وضعه اللّه في نظام الأسباب وارتباطها بالمسببات ، وأن هذا الارتباط لم يكن إلا بتسخير اللّه تعالى وأن ما يناله باستعمالها فهو فضل من اللّه الذي سخرها وجعلها أسبابا وعلّمه ذلك ، وأن ما لا يعرف له سبب يطلب به ، فالمؤمن يتوكل على اللّه وحده وإليه يتوجه فيما يطلبه منه .
أما ترك الأسباب وتنكب سنن اللّه في الخلق فهو جهل باللّه وجهل بدينه وجهل بسننه التي لا تتبدل ولا تتحول .
( 4 )
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
أي يؤدونها مقوّمة كاملة في صورتها وأركانها الظاهرة من قيام وركوع وسجود وقراءة وذكر وفي معناها وروحها الباطن من خشوع وخضوع في مناجاة الرحمن ، واتعاظ وتدبر في تلاوة القرآن ، وبهذا كله تحصل ثمرة الصلاة من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر .
( 5 )
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
أي وينفقون بعض ما رزقناهم في وجوه البر في الزكاة المفروضة وبالنفقات الواجبة والمندوبة للأقربين والمعوزين ، وفي مصالح الأمة ومرافقها العامة التي بها يعلو شأنها بين الأمم ويكون عليها تقدمها وعمرانها .
( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )
أي أولئك الذين اتصفوا بتلك الصفات هم دون من سواهم