تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
البلاد رفاهية العيش ، وآتيناهم من العلوم والمعارف وفهم سنن الكون ما لم يصل إلى مثله البشر من قبل . والخلاصة - إنهم لو آمنوا لوسعنا عليهم الخير من كل جانب ويسرناه لهم بدل لما أصابهم من عقوبات بعضها من السماء وبعضها من الأرض . والقاعدة التي أقرها القرآن الكريم أن الإيمان الصحيح ودين الحق سبب في سعادة الدنيا ، ويشارك المؤمنين في المادي منها الكفار كما قال تعالى :
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ »
أي إن ذلك الفتح كان ابتلاء واختبارا لحالهم ، وكان من أثره فيهم البطر والأشر بدلا من الشكر لمولى النعم فكان نقمة لا نعمة ، وفتنة لا بركة ، ولكن المؤمنين إذا فتح اللّه عليهم كان أثره فيهم شكر اللّه عليه والاغتباط بفضله واستعماله في سبيل الخير دون الشر وفي الإصلاح دون الإفساد ، ويكون جزاؤهم على ذلك زيادة النعم في الدنيا وحسن الثواب عليها في الآخرة .
( وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
أي ولكنهم لم يؤمنوا ولم يتقوا بل كذبوا فأخذناهم بما كانوا يعملون من أعمال الشرك والمعاصي التي تفسد نظم المجتمع البشرى . وذلك الأخذ بالشدة أثر لازم لكسبهم المعاصي بحسب السنن التي وضعها المولى في الكون ويكون فيه العبرة لأمثالهم إن كانوا يعقلون هذه النواميس العامة التي لا تبديل فيها ولا تغيير . ثم عجب من حالهم وذكر من غفلتهم فقال :
( أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ؟ )
أي أجهل أهل مكة وغيرهم من أهل القرى الذين بلغتهم الدعوة والذين ستبلغهم ما نزل بمن قبلهم وغرّهم ما هم فيه من نعمة فأمنوا أن يأتيهم عذابنا وقت بياتهم وهم نائمون ؟ .