عَمَّا يُشْرِكُونَ »
ثم قال فذكره آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين ، وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس ا ه .
وقال صاحب الانتصاف : إن المراد جنس الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلى معين ، وكأن المعنى واللّه أعلم : خلقكم جنسا واحدا وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن ، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر ، الجنس الذي هو الأنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت ، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون ، لأن المشركين منهم كقوله .
« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا »
وقوله
« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ »
وقوله
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
ا ه .
وقال صاحب الكشاف . إن المراد بالزوجين الجنس لا فردان معينان ، والغرض بيان حال البشر فيما طرأ عليهم من نزعات الشرك الخفي والجلى في هذا الشأن وأمثاله والجنس يصدق ببعض أفراده ا ه .
وبهذا تعلم أن ما روى عن بعض الصحابة والتابعين من أن الآية في آدم وحواء وما
روى في حديث سمرة بن جندب مرفوعا قال « لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش ، فسمته عبد الحارث فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان »
ونحوه آثار كثيرة في هذا المعنى مفصلة ومطولة - فهو خرافة من دس الإسرائيليين نقلت عن مثل كعب الأحبار ووهب بن منبّه فلا يوثق بها ، لأن فيها طعنا صريحا في آدم وحواء عليهما السلام ورميا لهما بالشرك ، ومن ثم رفضها كثير من المفسرين ، وقال الحافظ ابن كثير وهذه الآثار يظهر عليها واللّه أعلم أنها من آثار أهل الكتاب وقد صح
الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » .
وأخبار أهل الكتاب ثلاثة أقسام :
( 1 ) فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب اللّه وسنة رسوله .