الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة .
ذاك أن اللّه قد ألحق ذرية المؤمنين بهم بنص الكتاب ، وصح في السنة أن ولد الرجل من كسبه .
ومن هذا تعلم أن ما جرت به العادة من قراءة القرآن والأذكار وإهداء ثوابها إلى الأموات واستئجار القراء وحبس الأوقاف على ذلك - بدعة غير مشروعة ، وكذا إسقاط الصلاة ، إذ لو كان لذلك أصل في الدين لما جهله السلف ، ولو علموه لما أهملوا العمل به .
( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
أي ثم إن رجوعكم في الحياة الآخرة إلى ربكم دون غيره مما عبدتم من دونه ، فينبئكم بما كنتم تختلفون فيه من أمر أديانكم المختلفة ، ويتولى جزاءكم عليه وحده بحسب علمه وإرادته القديمين ، ويضل عنكم ما كنتم تزعمون من دونه .
ونحو الآية قوله :
« إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
.
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ )
أي إن ربكم الذي هو رب كل شئ هو الذي جعلكم خلائف هذه الأرض بعد أمم قد سبقت ، وفي سيرها عبر وعظات لمن ادكر وتدبر ، وكذلك هو قد رفع بعضكم فوق بعض درجات في الغنى والفقر ، والقوة والضعف ، والعلم والجهل ، ليختبركم فيما أعطاكم أي ليعاملكم معاملة المختبر لكم في ذلك ، ويبنى الجزاء على العمل ، إذ قد جرت سنته في أن سعادة الناس أفرادا وجماعات في الدنيا والآخرة أو شقاءهم فيهما تابعة لأعمالهم وتصرفاتهم .