تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
وكما ذكر في سورة البقرة كيف يتبرأ بعضهم من بعض ، وحكى في سورة إبراهيم أقوال كل من الضعفاء التابعين من الناس وأقوال المتكبرين المتبوعين وقول الشيطان للفريقين وتنصله من استحقاق الملام وكفره بما أشركوا .
( قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
أي قال اللّه تعالى ردا عليهم : النار منزلكم وموضع إقامتكم إقامة خلود إلا ما يشاء اللّه مما يخالفه ذلك ، فكل شئ بمشيئته واختياره ، فإن شاء أن يرفعه كله أو بعضه عنكم أو عن بعضكم فعل ، فله السلطان الكامل والنفوذ الأعلى ، ولكن هل يشاء ذلك ؟ هذا مما يتعلق بعلمه وحده ولا يعلمه غيره إلا بإعلامه .
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
أي إنه تعالى حكيم فيما تتعلق به مشيئته من الجزاء الذي نص عليه في كتابه ، عليم بما يستحقه كل من الفريقين ، والبشر لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء . روى ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على اللّه في خلقه ، ولا ينزلهم جنة ولا نارا

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 129 إلى 132 ]

وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )