للمؤمنين منهم بالإيمان حال التكليف والاختيار وعلى الكافر بالكفر ، إذ هو مرسل إليهم وكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى
( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً )
وقد ورد في الآثار ما يدل على اطلاع الناس قبل موتهم على منازلهم من الآخرة ، فيبشّرون برضوان اللّه أو بعذابه وعقوبته ،
روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته ، وإن الكافر إذا حضر ( حضره الموت ) بشر بعذاب اللّه وعقوبته »
وروى ابن مردويه عن ابن عباس « ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة أو النار » .
وهذا يؤيد ما روى عن ابن عباس في تفسير الآية من أن الملائكة تخاطب من يموت من أهل الكتاب قبل خروج روحه بحقيقة أمر المسيح ، مع الإنكار الشديد والتقبيح .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 162 ]
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه فضائح اليهود وقبيح أعمالهم ، ذكر هنا تشديده عليهم في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فبتحريم طيبات كانت محللة لهم ، وأما في الآخرة فبما