3 ) الحرية كما في قوله :
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ )
:
4 ) الإسلام كما في قوله :
( فَإِذا أُحْصِنَّ )
أي : أسلمن .
أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال أصبنا سبيا يوم ( أو طاس ) ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ، فسألنا النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت الآية فاستحللناهن .
وقال الحنفية إن من سبى معها زوجها لا تحل لغيره ، إذ لا بد من اختلاف الدار بين الزوجين دار الإسلام ودار الحرب .
( كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
أي كتب عليكم تحريم هذه الأنواع كتابا مؤكدا وفرضه فرضا ثابتا محكما لا هوادة فيه ، لأن مصلحتكم فيه ثابتة لا يدخلها شك ولا تغيير
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
أي وأحل اللّه لكم ما وراء ذلكم مما هو خارج من مدلول اللفظ وإفادته ولا يتناوله بنص أو دلالة ، فيدخل بطريق الدلالة في الأمهات الجدات ، وفي البنات بنات الأولاد ، وفي الجمع بين الأختين الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها كما يؤخذ بعض المحرمات من آيات أخرى كتحريم المشركات ، والمطلقة ثلاثا على مطلّقها في سورة البقرة .
( أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ )
أي أحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تبتغوه وتطلبوه بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة أو ثمنا للأمة ، محصنين أنفسكم وما نعين لها من الاستمتاع بالمحرم باستغناء كل منكما بالآخر ، إذ الفطرة تدعو الرجل إلى الاتصال بالأنثى ، والأنثى إلى الاتصال بالرجل ليزدوجا وينتجا .
فالإحصان هو هذا الاختصاص الذي يمنع النفس أن تذهب أىّ مذهب ، فيتصل كل ذكر بأي امرأة وكل امرأة بأي رجل ، إذ لو فعلا ذلك لما كان القصد من هذا إلا المشاركة في سفح الماء الذي تفرزه الفطرة إيثارا للذة على المصلحة ، إذ المصلحة تدعو إلى اختصاص كل أنثى بذكر معين ، لتتكوّن بذلك الأسرة ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما .