السلاح في أثنائها ، وبين في أثناء السياق شدة عداوة الكفار لهم وتربصهم غفلتهم وإهمالهم ليوقعوا بهم .
وهنا نهى عن الضعف في لقائهم ، وأقام الحجة على كون المشركين أجدر بالخوف منهم ، لأن ما في القتال من الألم والمشقة يستوى فيه المؤمن والكافر ، ويمتاز المؤمن بأن له من الرجاء في ربه ما ليس عند الكافر ، فهو يرجو منه النصر والمعونة ، ويعتقد أنه قادر على إنجاز وعده ، كما يرجو منه المثوبة على حسن بلائه في سبيله وقوة الرجاء تخفف الآلام ، وتنسيه التعب والنّصب .
الإيضاح
( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ )
أي ولا تضعفوا في طلب القوم الذين ناصبوكم العداوة بل عليكم أن تستعدوا لقتالهم بعد الفراغ من الصلاة مع أخذ الحذر وحمل السلاح عند أدائها ، وذلك في معنى الأمر بالهجوم .
وسرّ هذا أن الذي يوجه همته إلى المهاجمة تشتد عزيمته وتعلو همته ، أما الذي يلتزم الدفاع فحسب فإنه يكون خائر العزيمة ضعيف القوة .
( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ )
أي إن ما ينالكم من الآلام ينالهم منه مثله ، فهم بشر مثلكم ، وهم مع هذا يصبرون ، فما لكم لا تصبرون وأنتم أولى منهم بالصبر ؟ وبين سبب هذا بقوله :
( وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ )
من ظهور دينكم الحق على سائر الأديان الباطلة ومن الثواب الجزيل والنعيم المقيم في الآخرة .
إلى أنه تعالى قد وعدكم إحدى الحسنيين النصر : أو الجنة بالشهادة إذا نصرتم دينه ودافعتم عن حماه ، وهذا الوعد من الرحمن مع خلوص الإيمان يدعوان إلى الرجاء والأمل ويضاعفان العزيمة ، ويحثان صاحبهما على العمل بصبر وثبات .
أما اليائس من هذا الوعد الكريم فإنه يكون ضعيف العزيمة ميت الهمة ،