تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وشرط القصر في الصلاة والإفطار في رمضان أن يكون السفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشى الأقدام بالاقتصاد في البر وجرى السفينة والريح معتدلة في البحر ، لحديث أنس أنه قال حين سئل عن قصر الصلاة « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين » رواه أحمد ومسلم وأبو داود ، وقدره الشافعي بمسيرة يومين ، وحقق المرحوم أحمد الحسيني بك في كتابه [ دليل المسافر ] أن هذه المسافة تقدر بنحو 81 ك م عند الحنفية ، وبنحو 89 ك م لدى الشافعية والمالكية والحنابلة ، وعلى هذا فالمسافر من القاهرة إلى طنطا فما فوقها يقصر الصلاة عند الحنفية لأن المسافة بينهما 87 ك م وإلى المحطة التي تليها ( شبر النملة ) لدى المذاهب الثلاثة لأن المسافة بينهما 93 ك م .

كيفية صلاة الخوف

ثم بين سبحانه ما قبله من النص المجمل الوارد في مشروعية القصر وبيان كيفيته عند الضرورة ، وذكر هذا البيان في القرآن واكتفى فيما عداه بالبيان بطريق السنة لمزيد الحاجة إليه ، لما فيه من كثرة التغيير عن الهيئة الأصلية فقال :
( وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ )
أي وإذا كنت أيها الرسول في جماعتك من المؤمنين وأردت أن تقيم بهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك بعد أن تجعلهم طائفتين ، ولتقف الطائفة الأخرى بإزاء العدوّ يحرسون المصلين خوفا من الاعتداء ، وليحمل الذين يقومون معك في الصلاة أسلحتهم ولا يدعوها وقت الصلاة ، لئلا يضطروا إلى المكافحة عقبها مباشرة أو قبل إتمامها فيكونوا مستعدين لها .
( فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ )
أي فإذا سجد الذين يقومون معك في الصلاة فليكن الذين يحرسونكم من خلفكم ، إذ أحوج ما يكون المصلّى للحراسة حين السجود لأنه لا يرى من يهمّ به .
تفسير المراغي — صفحة 140 | أحمد مصطفى المراغي