وعلى هذا النحو جرى عمل الممالك الكبيرة في هذا العصر ، فكل دولة منها تبذل منتهى ما في وسعها من اتخاذ العدّة والعتاد في البر والبحر وتنظيم الجيوش لتكون القوى بينها متوازنة ولا تطمع القوية في الضعيفة ، إذ يغريها ضعفها بالإقدام على حربها
( وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا )
أي لا تخافوا بأس هؤلاء الكافرين وشدتهم ولا يصدنكم ذلك عن طاعة الرسول والعمل بتحريضه ، فإن اللّه الذي وعد الرسول بالنصر أشد منهم بأسا وأشد منهم تنكيلا ، وقد جرت سنته أن تكون العاقبة للمتقين ما استمسكوا بأوامره وتركوا نواهيه وأعدوا العدّة مع الصبر والثبات والتباعد عن أسباب الخذلان والفشل .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 87 ]
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 )
تفسير المفردات
قال الراغب : الشفع ضم الشيء إلى مثله ، والشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه ، نصيب : حظ ، كفل : نصيب ، مقيتا : أي مقتدرا أو حافظا أو شاهدا .
قال الراغب : وحقيقته قائما عليه يحفظه ويعينه ، فهو مأخوذ من القوت وهو ما يمسك الرمق من الرزق وتحفظ به الحياة ، يقال قاته يقوته إذا أطعمه قوته ، وأقاته يقيته إذا جعل له ما يقوته ، والتحية : مصدر حيّاه إذا قال له حيّاك اللّه ، وهي في الأصل الدعاء بالحياة ثم صار اسما لكل دعاء وثناء كقولهم : أنعم صباحا وأنعم مساء ، وعم صباحا