والجور ، صدقاتهن : مهورهن ، نحلة : أي عطية وهبة ، هنيئا مريئا : الهنيء ما يستلذه الآكل ، والمريء : ما تجمل عاقبته كأن يسهل هضمه وتحسن تغذيته .
المعنى الجملي
بعد أن افتتح سبحانه السورة بذكر ما يجب على العبد أن ينقاد له من التكاليف ، ليبتعد عن سخطه وغضبه في الدنيا والآخرة - شرع يذكر أنواعها ، وأولها إيتاء اليتامى أموالهم ، وثانيها حكم ما يحل عدده من الزوجات ومتى يجب الاقتصار على واحدة ، ثم وجوب إيتاء الصداق لهن .
الإيضاح
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
المراد بإيتاء الأموال إياهم : جعلها لهم خاصة وعدم أكل شئ منها بالباطل ، أي أيها الأولياء والأوصياء احفظوا أموال اليتامى ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها لهم متى آنستم منهم الرشد ، فاليتيم ضعيف لا يقدر على حفظ ماله والدفاع عنه .
( وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ )
أي ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم الذي اكتسبتموه من فضل اللّه .
وخلاصة ذلك - لا تتمتعوا بمال اليتيم في المواضع والحالات التي من شأنكم أن تتمتعوا فيها بأموالكم ، فإذا فعلتم ذلك فقد جعلتم مال اليتيم بدلا من مالكم .
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ )
المراد من الأكل سائر التصرفات المهلكة للأموال ، وإنما ذكر الأكل لأن معظم ما يقع من التصرفات فهو لأجله ، و
( إِلى )
بمعنى مع أي لا تأكلوا أموالهم مخلوطة ومضمومة إلى أموالكم حتى لا تفرقوا بينهما ، لأن في ذلك قلة مبالاة بما لا يحل وتسوية بين الحرام والحلال .
( إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً )
أي إن هذا الأكل ذنب عظيم وإثم كبير .