تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الآخر ، لآيات : لأدلة على وجود اللّه وقدرته ، الألباب واحدها لب : وهو العقل ، قياما وقعودا وأحدهما قائم وقاعد ، باطلا أي عبثا لا فائدة منه ، سبحانك أي تنزيها لك عما لا يليق بك ، قنا عذاب النار : أي اجعل العمل الصالح وقاية لنا من عذاب النار ، ويقال أخزاه : أي أذله وأهانه ، الذنب : هو التقصير في المعاملة بين العبد وربه ، والسيئة : هي التقصير في حقوق العباد ومعاملة الناس بعضهم بعضا ، وتوفنا : أي أمتنا ، والأبرار وأحدهم بارّ : وهو المحسن في العمل ، على رسلك : أي على تصديق رسلك ، والميعاد : الوعد ، استجاب : أي أجاب ، لا أضيع عمل عامل : أي لا أترك ثوابه ، بعضكم من بعض : أي مختلطون متعاونون ، في سبيلي : أي بسبب طاعتي وعبادتي وديني .

المعنى الجملي

قال الرازي : اعلم أن المقصود من هذا الكتاب الكريم جذب القلوب والأرواح من الاشتغال بالخلق إلى الاستغراق في معرفة الحق ، فلما طال الكلام في تقرير الكلام والجواب عن شبهات المبطلين ، عاد إلى إثارة القلوب بذكر ما يدل على التوحيد والألوهية والكبرياء والجلال فذكر هذه الآية . و روى الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات ؟ فقالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين ، وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى ؟ قالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى . فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربه فنزلت هذه الآية : إن في خلق السماوات إلخ فليتفكروا فيها .

الإيضاح

( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
أي إن في نظام السماوات والأرض وبديع تقديرهما وعجيب صنعهما ، وفي اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما بنظام دقيق طوال العام ، نرى آثاره في أجسامنا وعقولنا بتأثير