تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
هؤلاء اليهود إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى يكشف عنها ، ويزيل ما علق بقلوبكم منها .
( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
أي ومن يستمسك بدين اللّه وكتابه ورسوله ، فقد حصل له الهدى إلى الصراط المستقيم لا محالة ، كما تقول إذا جئت فلانا فقد أفلحت ، إذ هو حينئذ لا تخفى عليه المهالك ، ولا تروج لديه الشبهات . قال قتادة : ذكر في الآية أمرين يمنعان من الوقوع في الكفر : أحدهما تلاوة كتاب اللّه ، وثانيهما كون الرسول فيهم ، أما الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد مضى إلى رحمة اللّه ورضوانه ، وأما الكتاب فباق على وجه الدهر .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ )
أي يجب عليكم تقواه حقا ، بأن تقوموا بالواجبات ، وتجتنبوا المنهيات . ونحو الآية قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
أي بالغوا في تقواه جهد المستطاع . وعن ابن مسعود أنه قال : تقوى اللّه أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . وعن ابن عباس أنه قال : هي أن يجاهدوا في اللّه حق جهاده ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ويقوموا للّه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم .
( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
أي ولا تموتن إلا ونفوسكم مخلصة للّه ، لا تجعلون شركة لسواه أي لا تكوننّ على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت . والخلاصة - استمروا على الإسلام ، وحافظوا على أداء الواجبات ، وترك المنهيات حتى الموت . وقد جاء هذا في مقابلة قوله :
( يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ )
.
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
أي تمسكوا بكتاب اللّه وعهده الذي عهد به إليكم ، وفيه أمركم بالألفة والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ، والانتهاء إلى أمره .