( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
أي إن المؤمن لا ولىّ له ولا سلطان لأحد على اعتقاده إلا اللّه تعالى ، فهو يهديه إلى استعمال ضروب الهدايات التي وهبها له ( الحواس والعقل والدين ) على الوجه الصحيح ، وإذا عرضت له شبهة لاح له شعاع من نور الحق يطرد هذه الظلمة حتى يخلص منها كما قال :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
.
فنظر الحواس في الأكوان وإدراكها ما فيها من بديع الإتقان ينير هذه الحواس ، ونظر العقل في المعقولات يزيده نورا على نور ، والنظر فيما جاء به الدين من الآيات يتمم له ما يصل به إلى أوج سعادته ومنتهى فوزه وفلاحه .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )
أي والكافرون لا سلطان على نفوسهم إلا لتلك المعبودات الباطلة التي تسوقهم إلى الطغيان ، فإن كانت من الأحياء الناطقة ورأت أن عابديها قد لاح لهم شعاع من نور الحق نبههم إلى فساد ما هم فيه - بادرت إلى إطفائه وصرفه عنهم بإلقاء حجب الشبهات ، وإن كانت من غير الأحياء فسدنة هياكلها وزعماء حزبها لا يقصّرون في تنميق هذه الشبهات ، ببيان أن الواجب الاعتقاد بتلك السلطة وبما ينبغي لأربابها من التعظيم ، وهو لا شك عبادة وإن سموه توسلا أو استشفاعا أو غير ذلك من الأسماء .
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
فإن ما يكون في الآخرة ما هو إلا جزاء لما كان عليه الإنسان في الدنيا ، ولا يليق بأهل الظلمات الذين لم يبق لنور الحق مكان في نفوسهم إلا تلك الدار التي وقودها الناس والحجارة .
ونحن لا نبحث عن حقيقتها ، وإن كنا نعتقد مما جاء فيها من نصوص الدين أنها دار شقاء وعذاب ، جزاء ما قدمته أيدي العاصين من سيئ أعمالهم .