وهو لم يكن على شئ من تقاليدكم ، بل كان على الإسلام الذي يدعو إليه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى هذا أشار بقوله :
( وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ )
أي وما أنزلت التوراة على موسى ، ولا الإنجيل على عيسى إلا من بعد إبراهيم بأحقاب طوال ، وقد قالوا : إن بين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة ، وبين موسى وعيسى حوالي ألف سنة . أفلا تعقلون أن المتقدم على الشيء لا يمكن أن يكون تابعا له ؟ .
وخلاصة ذلك - أنه إذا كان الدين الحق لا يعدو التوراة كما يقول اليهود ، ولا يتجاوز الإنجيل كما يقول النصارى ، فكيف كان إبراهيم على الحق ، واستوجب ثناءكم وثناء من قبلكم ، والتوراة والإنجيل خلو من الإخبار بيهوديته ونصرانيته اللتين زعمتموها أليس عندكم عقل يردكم عن مثل هذه الدعوى ، ويربأ بكم أن تقولوا ما لا سند له من كتاب ولا دليل عليه ؟ .
وفي هذا إيماء إلى جهلهم وحماقتهم في دعواهم هذه .
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ )
من أمر عيسى عليه السلام ، وقد قامت عليكم الحجة ، وتبين أن منكم من غلا وأفرط وادعى ألوهيته ، ومنكم من فرّط وقال إنه دعىّ كذاب ، ولم يكن علمكم بمانع لكم من الخطأ .
( فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ؟ )
من أمر إبراهيم إذ لا ذكر لدينه في كتبكم فمن أين أتاكم أنه كان يهوديا أو نصرانيّا ، أليس من المعقول أن تتبعوا فيه ما أوحاه اللّه إلى رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
أي واللّه يعلم ما غاب عنكم ولم تشاهدوه ، ولم تأتكم به الرسل من أمر إبراهيم وغيره مما تجادلون فيه ، وأنتم لا تعلمون من ذلك إلا ما عاينتم وشاهدتم ، أو أدركتم علمه بالسماع .
ثم صرّح بما فهم من قبل تلويحا فقال :
( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً )
أي إن اليهود