تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وغزوات الرسول وأصحابه تفسر ما ورد في هذه الآيات ، ولما خالفوا ما أمروا به غزوة أحد نزل بهم ما نزل ، وفي هذا أكبر عبرة لمن تذكر واعتبر . وقد روى أرباب السير أن جيش المسلمين كان ثلاثمائة وثلاثة وعشرين رجلا ، سبعة وسبعون منهم من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار ، وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكان في العسكر تسعون بعيرا وفرسان أحدهما للمقداد بن عمرو ، والآخر لمرثد بن أبي مرثد ، وكان معهم ست دروع وثمانية سيوف ، وجميع من قتل منهم يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار . وأن جيش المشركين كان تسعمائة وخمسين مقاتلا ، رأسهم عقبة بن ربيعة ، وفيهم أبو سفيان وأبو جهل ، وكان في معسكرهم من الخيل مائة فرس وسبعمائة بعير ، ومن الأسلحة ما لا يحصى عدّا . ومعنى قوله
( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ )
أن المشركين رأوا المسلمين مثلي عدد المشركين أي قريبا من ألفين - وكانوا نحو ثلاثمائة - أراهم اللّه إياهم مع قلتهم أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم ، وكان ذلك مددا لهم من اللّه كما أمدهم اللّه بالملائكة ، بعد ما قللهم في أعينهم حتى اجترءوا عليهم وتوجهوا إليهم كما جاء في خطاب أهل بدر
« وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
. ومعنى قوله ( رأى العين ) أنها رؤية مكشوفة لا لبس معها ولا خفاء كسائر المرئيات والمشاهدات .
( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ )
أي واللّه يقوّى بمعونته من يشاء كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في عين العدو .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ )
أي إن في هذا النصر مع قلة عددهم وكثرة عدوهم عظة لمن عقل وتدبر فعرف الحق وثلج قلبه ببرد اليقين .