وهنا ذكر أن أهل الكتاب يكتمون بعض ما في كتبهم :
( 1 ) إما بعدم ذكر نصوصه للناس حين الحاجة إليه أو السؤال عنه كالبشارة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وصفاته مع وجودها في سفر التثنية ، فقد جاء فيه : وسوف أقيم لهم نبيّا مثلك من بنى إخوتهم ، وأجعل كلامي في فمه ، ويكلمهم بكل شئ آمره به . ولا شكّ أن بنى إخوتهم هم العرب أبناء إسماعيل ، وكحكم رجم الزاني الذي ورد ذكره في سورة المائدة .
( 2 ) وإما بتحريف الكلم عن مواضعه حين الترجمة ، أو بحمله على غير معانيه بالتأويل اتباعا لأهوائهم .
وقد فضحهم اللّه بهذه الآيات ، وسجل عليهم اللعنات الدائمات .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
أي إن أهل الكتاب الذين كتموا أمر الإسلام وأمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بينا واضحا ، يستحقون الطرد والبعد من رحمة اللّه ، ويستوجبون بأعمالهم الدعاء عليهم باللعن من الملائكة والناس أجمعين .
وحكم هذه الآية شامل لكل من كتم علما فرض اللّه بيانه للناس ، كما
روى في الخبر أنه عليه السلام قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » .
و
روى أن أبا هريرة قال : لولا آية من كتاب اللّه ما حدثتكم ، وتلا « إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا » الآية .
ومن هنا ترى أن الذي يرى حرمات اللّه تنتهك أمام عينيه ، والدين يداس جهارا بين يديه ، ويرى البدع تمحو السنن ، والضلال يغشى الهدى ، ثم هو لا ينتصر بيد