تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
2 -
( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ )
بإعطائكم قبلة مستقلة في بيت ربكم الذي وضع قواعده جدكم ، وجعل الأمم الأخرى تبعا لكم فيه ، وطهره من عبادة الأوثان والأصنام ، ووجّه شعوب العالم جميعا إلى بلادكم ، وفي ذلك من الفوائد المادية والمعنوية ما يجلّ حصره وفي الحق أن كل أمر من اللّه فامتثاله نعمة ، وتكون النعمة أتمّ ، والمنة أكمل ، إذا كان فيه حكمة ظاهرة ، وشرف للأمة ، وأثر حميد نافع لها . 3 -
( وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
أي وليعدّكم بذلك إلى الاهتداء بالثبات على الحق ، فإن الفتن التي أثارها السفهاء على المؤمنين في أمر القبلة أظهرت قوة الحق وثباته ، وضعف الباطل وخنوعه ، ومحّصت المؤمنين ، ومحقت الكافرين « ولينصرنّ اللّه من ينصره إنّ اللّه لقوىّ عزيز » .
( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا )
أي ولأتمّ نعمتي عليكم باستيلائكم على البيت الذي جعلته قبلة لكم ، وتطهيركم له من عبادة الأصنام ، كما أتمها عليكم بإرسال رسول منكم وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالقبلة في بلادكم ، والرسول من أمتكم ، وهو يتلو عليكم آياتنا التي ترشدكم إلى الحق ، وتهديكم إلى سبيل الرشاد ، وهي تشمل آيات الكتاب الكريم وغيرها من الدلائل والبراهين التي تدل على وحدانية اللّه وعظيم قدرته ، وبديع تصرفه في السماوات والأرض . ووجه المنة في ذلك ، أنه يهديهم إلى الحق مصحوبا بالدليل والبرهان ، دون التقليد والتسليم بلا تبصر وفهم ، وبذا يكون العقل مستقلا ، والدين له مرشدا وهاديا .
( وَيُزَكِّيكُمْ )
أي يطهر نفوسكم من أدران الرذائل التي كانت فاشية في العرب من وأد البنات ، وقتل الأولاد تخلصا من النفقة ، وسفك الدماء لأوهن الأسباب ، ويغرس فيها فاضل الأخلاق وحميد الآداب . وبهذه الزكاة التي زكّوا بها أنفسهم فتحوا الممالك الكبرى ، وكانوا أئمة الأمم